I was surfing the net, trying to find some articles.. by chance I entered this blog.. and found this good article. I would like to share it.
http://www.tadwen.com/melhamy/
” فالذين اعتنقوا الإسلام من الشعوب المفتوحة اعتنقوه لا قناعة بالوحى ابتداءا ، بل انبهار بمسكلية وبرنامج ، وحكومة المسلمين ” .
العبارة السابقة من كلمات العملاق الراحل محمد جلال كشك ( خواطر فى الجهاد والأقليات والأناجيل ص10 ) .
تلك الجموع الهادرة التى دخلت فى الإسلام ، ثم جاهدت فى سبيله حتى أدخت غيرها ، فجاهدوا بدورهم حتى حدث ذلك الانتشار القياسى الذى لم تشهده حضارة سابقة ، ثم هذا البقاء على القمة قرونا لم تستطع حضارة أخرى أن تفعله ، ثم ذلك الخلود التاريخى الذى بقى طوال قرون مستعصيا على الفناء فى مراحل عجزه عن الانتصار .. كل هذا كان بفضل أخلاق وسلوك وأعمال وأفعال أسلافنا الفاتحين .. ولم يكن من آثار الاقتناع العقلى الذهنى .
قليل هم من كان اعتناقهم للأفكار نابعا من البحث والتحقق والتمحيص والمقابلة والتفكير .. إنما كان الفضل الأكبر فى انتشار الأفكار هى تلك الثمار التى استطاعت أن تثمرها .. حتى هذا الانهزام النفسى أمام الغرب وظهور التغريبيين لم يكن وليد تفكير ومقارنة بقدر ما كان انبهارا بما صنعه الغرب وما أثمره .
وذلك الكلام يصدق على الأفكار والقضايا الكبرى ، كما يصدق على التفاصيل الصغرى .. وقد رأيت أن التذكير به فى بداية موضوعنا نوعا من الواجب .
فمجتمعاتنا العربية تشهد صراعا عنيفا يرتفع فيه شعار ( حرية الإبداع ) هو أيضا صورة مصغرة للمواجهة بين الشرق والغرب ، وبين المنهج المستمد من الانتماء الإسلامى فى مقابل المنهج التغريبى .. وبينما يرى رافعوا شعار حرية الإبداع أنه لا إبداع بدون حرية كاملة وتامة وغير منقوصة وتسمح بـ ” كسر ” ( انظر اللفظ ) التابوهات ، أى المقدسات والخطوط الحمراء .. يرى المعسكر المقابل أن كسر الثوابت والاعتداء على المقدسات مرفوض ، ولا يعد إبداعا ولا حرية .. وتتطور المعركة بين الاتهامات المتبادلة بالتحلل والتخلف والعمالة والجمود والتسيب والإرهاب .. إلخ .
المشكلة الأعمق فى هذه المعركة أنها تدور فوق شعب غير قارئ لا يهتم بالأدب ولا الفن .. وليس للنتاج الأدبى فيه صدى يذكر ، ولا حتى الإقبال على أنواع الفن الموجودة كالأفلام والأغانى يعتمد على الرسالة أو الحبكة أو المهارة الفنية .. بل يعتمد على عوامل أخرى معروفة ليس من بينها جوهر الفكرة .
لذا فليس هناك فريق قادر على حسم المعركة ، ولا تبدو حتى فى الأفق بشائر نهايتها لصالح الطرفين .. دعاة كسر التابوهات على الرغم من سيطرتهم على كثير من نوافذ الفكر والثقافة ، وعلى الرغم من عدم الدولة لهم ، وقدرتهم على إصدار أعمالهم وتسويقها وإيصالها للجماهير ، وهم خلف كل هذا متوائمون مع مسار وتوجه دولى يدعم ( الاعتدال ) فى مواجهة ( التطرف ) .. بل أستطيع القول إنه لو كانت الجماهير على علم بحقيقة الصراع الفكرى وما تعنيه الرموز والدلالات والتلميحات فى الأعمال الفنية والأدبية .. ولو كانت الجماهير تقرأ الكتابات الأدبية الموغلة فى كسر التابوهات لكانت مذابح لا تنتهى .
وقد رأينا جانبا منها حين ثار طلاب الأزهر ضد رواية وليمة أعشاب البحر التى حظيت بعبارات تنتهك أعظم المقدسات فى نفوس كل المتدينين وهى قداسة الله الإله المعبود .. غير أن كثير من مثل هذه الروايات موجودة ومنشورة وبها ما هو أفدح وأوقح من تلك العبارات ، لكن شعبا غير قارئ لا يثور لأنه لا يعلم بوجودها أصلا .
وتلك الجماهير التى تشاهد أفلام إيناس الدغيدى ( دعونا نركز هنا لأنه الأوضح والأكثر صراحة ) هى فى عمومها لا تتصور أنها دعوة لحرية الجسد وحرية إقامة العلاقات المحرمة ، وفى فيلمها الأخير ( ما تيجى نرقص ) دعوة لحرية الشذوذ الجنسى .. بل تشاهدها إن لم يكن بهدف ارتواء جنسى لشباب جائع ، فهو كنوع من المتعة والتسلية … لكن ، دعونا نفترض أن إيناس الدغيدى تلقى أفكارها فى محاضرة ماذا يكون رد فعل نفس هذا الشباب الذى يشاهد أفلامها ؟ أو فلنجر استطلاعا بين نفس هؤلاء الشباب حول الفكرة المطروحة فى الفيلم ولنر كم منهم سيوافق فضلا عن أن يتحمس .
تكاد الإجابات تكون معروفة ومحسومة ولا حاجة لإثباتها .
لكن المشكلة الأكبر والأفدح والأخطر ليس فى كل ما سبق ، وإنما فى عدم قدرة الطرف الآخر /الإسلاميين / دعاة الانضباط بالثوابت .. على إنتاج أعمال أدبية وفنية تواجه التيار الآخر ، وبالتالى عدم قدرتهم على إثبات أن الإبداع يكون إبداعا حقا إذا التزم وانضبط ولم ينتهك المقدسات .
فهنا تتلخص المشكلة التى تعوق حسم هذه المعركة .. هم يملكون نظرية فكرية تبدو متكاملة عن الأدب الملتزم المنضبط ، ولم تتكون إلى الآن – على حد علمى – نظرية فكرية عن الفن الملتزم – فيما عدا الغناء .. فهناك اجتهادات نظرية وعملية كثيرة - ، وهذا يعود لأسباب كثيرة أهمها :
- عدم اهتمام الحركات الإسلامية فى مجملها بمجالى الفن والأدب ، وإن كان هذا بدأ يحظى باهتمام فى الفترة الأخيرة .. لكن مازال اهتماما ناقصا .
- عدم قدرتهم على إصدار وتسويق الإنتاجات القليلة لظروف توجهات الدولة وتوجهات منابرها الفكرية والثقافية وظروف احتكار جهات كبرى للسوق الفنى والأدبى .
لكن بعد ظهور الانترنت ، وبدء اهتمام الحركات الإسلامية بالأدب والفن ، والتخلص بشكل جزئى من سيطرة الجهات التى تحتكر الإنتاج الأدبى والفنى من خلال الانترنت .. ظهرت مجموعة رائعة من المواهب الفكرية والفنية ، وتأسست مواقع وتجمعات وجمعيات .. كلها تقريبا كانت بدايته الحقيقة على الانترنت من خلال المواقع والمنتديات وأخيرا المدونات .
وصار يمكن أن نجد لأول مرة أدبا مبدعا وملتزما ، ويناقش فى جرأة القضايا الحقيقة والمشاكل العميقة المسكوت عنها فى مجتمعاتنا العربية ، دون أن يصدم القارئ بوصف تفصيلى لمشهد جنسى أو بعبارة تنتهك من المقدسات الكبرى .
لن أحاول حرق هذه القصص .. لكنما أدعوكم إلى قراءتها دون حتى مقدمات قد تخدش عذريتها أو تقطع حتى رباط أغلفتها .
وبظهور إنتاج أدبى وفنى إسلامى تكون الطريق ممهدة أمام حسم المعركة المشتعلة بين أنصار كسر التابوهات ، وأنصار الالتزام بحرمة المقدسات .
على الهامش :
· التابوهات : معناه القضايا المحرمة ، وكثيرا ما يحصرونها فى ثلاثة ( الدين – الجنس – السياسة ) ، وغنى عن البيان أن الإسلام لم يعتبر السياسة يوما شيئا محرما فوق المناقشة ، وإنما هو واقع فرضته الحكومات الديكتاتورية ولا يصح فى أى عقل نسبته للإسلام .. ومن المعروف أن أنصار كسر التابوهات لم يترعرعوا ويسيطروا إلا فى ظل الديكتاتوريات ونادرا ما تجد من أعمالهم ما يهتم بكسر الخطوط الحمراء فى السياسة .. أما الجنس فالإسلام ضد استخدامه المبتذل الذى يعنى بإثارة الشهوات ومداعبة الغرائز ، وهذا المعنى هو المسيطر على إنتاجاتهم الأدبية حيث تجد الوصف التفصيلى القبيح للمشاهد الجنسية ، وكثير من تلك الانتاجات تتخصص فى استهداف حرية الجنس وحرية الجسد وحرية العلاقات الجنسية .. أما الدين فهو ايضا مما يتم الاعتداء عليه وفى الأغلب من بوابة الجنس لكن كثيرا ما ظهر ويظهر ما يستهدف كسر الدين من حيث كونه دينا ، وبعض الروايات تزخر بسب قبيح متناهى الوقاحة لله تبارك وتعالى .
·
· كان من الطرائف أن يصف أحد الكتاب أدب علاء الأسوانى بالأدب الملتزم .. والواضح أن كاتب هذا لم يقرأ لا أشهر روايات علاء الأسوانى ( عمارة يعقوبيان ) ولا آخرها ( شيكاجو ) .. إلا لو كان مفهوم الالتزام عنده شئ آخر .. ولعلها فرصة مناسبة على أية حال للمقارنة بين أسلوب مناقشة عصام عبد الحميد للحاجة الجنسية فى ( رائحة رجل ) وبين اسلوب علاء الأسوانى .











